عباس حسن
148
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
المعينة ، ولا يشترط التعيين في بناء « فوق » على الضم . ويعرب : « عل » وينون إذا كان نكرة ؛ ( أي : إذا كان دالا على علو مجهول ، غير معين ، وليس مضافا لفظا ولا معنى . . . ) ، نحو ، سقط الطائر من عل ، وقول امرئ القيس يصف حصانه : مكر مفرّ مقبل مدبر معا * كجلمود صخر حطّه السيل من عل « 1 » فكلمة : عل ، معربة منونة مجرورة « بمن » . ومعناها في المثالين - وأشباههما - شئ عال مرتفع بالنسبة لآخر ، ولا تخصيص ولا تعيين في هذا الشئ المرتفع ؛ فقد يكون المراد : من فوق جبل ، أو من فوق بيت . أو شجرة . . . ب - أن « عل » لا يستعمل في حالتي بنائه وإعرابه إلا مجرورا « بمن » دائما ؛ كالأمثلة السالفة ، وأنه لا يستعمل مضافا « 2 » لفظا في أفصح الأساليب شيوعا . وليس الشأن كذلك في « فوق » فإنه يستعمل كثيرا مضافا وغير مضاف ، مجرورا « بمن » وغير مجرور بها . * * *
--> ( 1 ) أصلها : « عل » - بالتنوين - وحذف من البيت مراعاة للشعر . ( 2 ) وعلى هذا لا داعى لوضعه في الظروف الملازمة للإضافة في أكثر الحالات . إلا على الرأي الذي يجيز إضافته أحيانا ؛ كقولهم أخذت الكرسي من عل الدار ، وهو رأى يرفضه جمهور النحويين ؛ بحجة أن المسموع من الكلام الفصيح لا يؤيد استعماله . فالأولى هنا : اتباع الجمهور . وفي لفظه لغات مختلفة ، أشرنا إليها في رقم 2 من هامش الصفحة السالفة ، منها علا - على وزان : عصا - والذين يجيزون إضافته يوجبون في هذه اللغة قلب ألفه ياء عند إضافته لياء المتكلم ، فيقولون : « علىّ » . طبقا للبيان والإعراب المذكورين في رقم 4 من هامش ص 177 . ومثله في وجوب قلب ألفه ياء الظرف : « لدى » عند إضافته لياء المتكلم ، أو لغيرها من الضمائر طبقا للبيان الذي سيجئ في رقم 3 و 4 من هامش ص 177 . أما طريقة إعرابه فقد سبقت مفصلة في ج 1 م 16 « ب » من ص 178 آخر الكلام على الاسم المعتل الآخر .